عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

342

معارج التفكر ودقائق التدبر

لا يجزى المسئ بأكثر من إساءته ولو بمثقال ذرّة أو ما هو أقلّ منها ، ولا يجزى المحسن بأقلّ ممّا وعد اللّه ، من مضاعفة الأجر إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة . القضية السابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ : قد يتوهّم بعض محدودي التّفكير ، أنّ محاسبة الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان ، لفصل القضاء بشأنهم ، من الإنس والجنّ ، قد تأخذ وقتا طويلا جدّا ؛ لأنّهم يحاسبون أفرادا ، إذ لكلّ فرد منهم حساب خاصّ به ملائم لخصائص نفسه ، ولما كسب باختياره الحرّ في رحلة الحياة الدّنيا ، فجاء بيان هذه القضيّة دافعا لهذا التوهّم . إنّ اللّه جلّ جلاله المحيط بكلّ شيء علما سريع الحساب ، فلا يظلم مسيء ولا محسن بطول انتظار . إنّ تصاريف اللّه مع عباده تجري بالحقّ ، والعدل ، والفضل ، وكمال الحكمة . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه . * * * ( 9 ) التّدبّر التحليليّ للدرس الخامس من دروس سورة ( غافر ) الآيات من ( 18 - 20 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 18 إلى 20 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )